السيد محمد حسين الطهراني

81

معرفة المعاد

وقال الصدوق رحمة الله عليه في تفسير وبيان هذا الحديث : معنى قوله صلّى الله عليه وآله « إنَّ لَكَ كَنْزاً في الْجَنَّةِ » يعني مفتاح نعيمها ، وذلك أنّ الكنز في المتعارف لا يكون إلّا المال من ذهب أو فضّة ولا يكنز إلّا لخيفة الفقر ولا يصلحان إلّا للإنفاق في أوقات الافتقار إليهما ولا حاجة في الجنّة ولا فقر ولا فاقة ، لأنها دارالسلام من جميع ذلك ومن الآفات كلّها ، وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ، « 1 » فهذا الكنز هو المفتاح وذلك أنه عليه السلام قسيم الجنّة ، وإنّما صار عليه السلام قسيم الجنّة والنار لأنّ قسمة الجنّة والنار . إنّما هي على الإيمان والكفر ، وقد قال له النبيّ صلّى الله عليه وآله : يَا عَلِيُّ حُبُّكَ إيمَانٌ وَبُغْضُكَ نِفَاقٌ وَكُفْرٌ . فهو عليه السلام بهذا الوجه قسيم الجنّة والنار . وقد سمعتُ بعض المشايخ يذكر أنّ هذا الكنز هو ولده المحسن عليه السلام وهو السقط الذي ألقته فاطمة عليها السلام لمّا ضُغطت بين البابين واحتجّ في ذلك بما روي في السقط من أنه يكون مُحْبَنْطِئاً « 2 » على باب الجنّة فيُقال لَه : ادخُل الجنّة . فيقول : لا حتّى يدخل أبواي قبلي . وما روي أنّ الله تعالى كفّل سارة وإبراهيم أولادَ المؤمنين يغذّونهم بشجر في الجنّة لها أخلاف كأخلاف البقر ، فإذا كان يوم القيامة البسوا وطُيّبوا واهدوا إلى آبائهم ، فهم في الجنّة ملوك مع آبائهم . الحسنان عليهما السلام هما شَنَفا عرش الله سبحانه وأمّا قوله صلّى الله عليه وآله « وَأنْتَ ذُو قَرْنَيْهَا » فإنّ قرني الجنّة الحسن والحسين لما روي أن رسول الله

--> ( 1 ) مُقتبس من الآية 71 ، من السورة 43 : الزخرف : وَفيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ . . . ( 2 ) اي الممتلئ غيظاً .